محمد دياب الإتليدي
117
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )
قال : فامتلأ الرشيد فرحاً وسروراً من تفسير هذه المسائل ، ومن حسن كلام الأعرابي وعظم الأعرابي في عينه وتبدل بغضه محبة ، ثم قال : الأعرابي : سألتني فأجبتك وأنا أريد أن أسألك فأجبني . قال : قل . فقال الأعرابي : ما تقول في رجل نظر إلى امرأة في وقت صلاة الفجر فكانت عليه محرمة ، فلما كان وقت الظهر حلت له ، فلما كان في وقت العصر حرمت عليه ، فلما كان وقت المغرب حلت له ، فلما كان وقت العشاء حرمت عليه ، فلما كان وقت الصبح حلت له ، فلما كان وقت الظهر حرمت عليه ، فلا كان وقت العصر حلت له ، فلما كان وقت المغرب حرمت عليه ، فلما كان وقت العشاء حلت له . فقال : والله يا أخا العرب لقد أوقعتني في بحر لا يخلصني منه غيرك . فقال له : أنت خليفة ليس فوقك شيء ولا ينبغي أن تعجز عن مسألة فكيف عجزت عن مسألتي وأنا رجل بدوي لا قدرة لي ؟ فقال الرشيد : قد عظم قدرك العلم ورفع ذكرك فأشتهي إكراماً لي ، ولهذا المقام تفسير ذلك . فقال : حباً وكرامة ولكن على شرط أن تجبر الكسير وترحم الفقير ولا تزدري الحقير . فقال : حباً وكرامة ، ثم قال : إن قولي لك عن رجل نظر إلى امرأة وقت صلاة الفجر فكانت عليه حراماً فهو رجل نظر إلى أمة غيره وقت الفجر فهي حرام عليه ، فلما كان وقت الظهر اشتراها فحلت له ، فلما كان وقت العصر أعتقها ، فحرمت عليه ، فلما كان وقت المغرب تزوجها فحلت له ، فلما كان وقت العشاء طلقها فحرمت عليه ، فلما كان وقت الفجر رجعها فحلت له ، فلما كان وقت الظهر ظاهر منها فحرمت عليه ، فلما كان وقت العصر أعتق عنها ، فحلت له ، فلما كان وقت المغرب ارتد عن الإسلام فحرمت عليه . فلما كان وقت العشاء تاب ورجع إلى الإسلام فحلت له . قال : فاغتبط الرشيد وفرح به واشتد إعجابه ، ثم أمر له بعشرة آلاف درهم ، فلما حضرت قال : لا حاجة لي بها ردها إلى أصحابها . فقال له : أريد أن أجري لك جراية تكفيك مدة حياتك ؟ قال : الذي أجرى عليك يجري علي . قال : فإن كان عليك دين قضيناه عنك ؟ قال : لا ، ولم يقبل منه شيئاً ، ثم أنشد يقول :